الشيخ عبد الله البحراني
587
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
فلمّا أن وافينا الباب ، قال لي : كن في حانوت ، فاستأذن ودخل ، فلمّا أبطأ عليّ رسوله ، خرجت إلى الباب ، فسألت عنه ، فأخبروني أنّه قد خرج ومضى ، فبقيت متحيّرا ، فإذا أنا كذلك إذ خرج خادم من الدّار ، فقال : أنت خيران ؟ فقلت : نعم . قال لي : ادخل ! فدخلت ، فإذا أبو جعفر عليه السلام قائم على دكّان لم يكن فرش له ما يقعد عليه ، فجاء غلام بمصلّى ، فألقاه له ، فجلس ، فلمّا نظرت إليه تهيّبته ودهشت ، فذهبت لأصعد الدكّان من غير درجة ، فأشار إلى موضع الدّرجة ، فصعدت وسلّمت ، فردّ السلام ومدّ إليّ يده ، فأخذتها وقبّلتها ووضعتها على وجهي ، وأقعدني بيده ، فأمسكت يده ممّا دخلني من الدّهش ، فتركها في يدي فلمّا سكنت ، خلّيتها . فساءلني - وكان الريّان بن شبيب قال لي : إن وصلت إلى أبي جعفر عليه السلام قل له : مولاك الريّان بن شبيب يقرأ عليك السّلام ، ويسألك الدّعاء له ولولده - فذكرت له ذلك ، فدعا له ولم يدع لولده ! فأعدت عليه ، فدعا له ولم يدع لولده ! فأعدت عليه ثالثا ، فدعا له ولم يدع لولده ، فودّعته وقمت . فلمّا مضيت نحو الباب سمعت كلامه ، ولم أفهم ما قال ، وخرج الخادم في أثري ، فقلت له : ما قال سيّدي لمّا قمت ؟ فقال لي : قال : من هذا الّذي يرى أن يهدي نفسه ؟ هذا ولد في بلاد الشرك ، فلمّا اخرج منها صار إلى من هو شرّ منهم ، فلمّا أراد اللّه أن يهديه هداه . « 1 »
--> ( 1 ) - 608 ح 1132 ، عنه البحار : 50 / 106 ح 25 . أقول : نكتفي بهذا العدد من الممدوحين خشية الإطالة والتكرار ذلك أنّه تقدم في أبواب معجزاته وكتبه وفقهه عليه السلام ما يناسب هذا الباب ، زد على ذلك أنّه تقدّم في عوالم العلوم الخاص بحياة الإمام الرضا عليه السلام في أحوال عدد من الممدوحين ممّن عاصر الإمامين الرضا والجواد عليهما السلام مثل زكريا بن آدم ومحمّد بن سنان وغيرهما ، فراجع .